“فهم القصص المصوّرة: الفن الخفي” – تفسير الفن في شكله الطّبيعي

الكثير من المجالات الفنيّة تكتسب شهرة سلبيّة بسبب شريحة المتابعين الخاصّة بها. إذ تصبح -من منظور خارجي- مقتصرةً على اهتمامات متابعيها. هذا ما وضع الكثير من المجالات الترفيهيّة الموجّهة للأطفال في مقام أدنى من غيره من الفنون صعبة الفهم والّتي تؤخذ بجديّة. معظم متابعي الأنمي يستطيعون تأكيد هذه النّقطة من دون شك لكنّ هذا لا يقتصر على الأنيميشن الياباني بل أي مجال آخر يمتلك جمهوراً مشابهاً. موضوعنا هنا هو القصص المصوّرة.

كتاب “Understanding Comics: The invisible art” من الكاتب Scott Mcclaud يسعى إلى إعادة تعريف هذا المجال للعامّة بطريقة فنّية لتقليل ربطه مع الأطفال أو اعتباره ذو شأن أدنى. يقدّم الكتاب العديد من النظريّات والآراء لما يجعل مجال القصص المصوّرة مختلف جذريّاً عن غيره والفوائد الّتي يتحلّى بها مقارنة بنظيره من رسومات فنيّة ثابتة وما شابهها. يسعى سكوت بكتابه لتأسيس أرضيّة قويّة للمجال الفنّي وذلك باختبار تطوّر المجال منذ البداية مع تركيز أساسي على تجربة القارئ (بدلاً من المؤلّف).

تجربتي مع الكتاب

Understanding Comics” by Scott McCloud — Quick synopsis | by Patrick Burns  | Medium

تجربتي مع الكتاب كانت مُذهلة فعلاً. كُنت قد استخدمتُ مخططّاً رائعاً رسمه سكوت (في الأعلى) عن تصميم الشخصيّات والتّجريد وفوائدها الأساسية قبل قراءة الكتاب في فيديو من عملي عن تصميم الشخصيّات الكرتونيّة. لكنّي لم أكن مُستعدّاً لما يمتلكه الكتاب من تقديم ممتاز لأفكاره مع التقاط معلومات من تاريخ مطوّل لمجال القصص المصوّرة واختبار تطوّرها في العديد من الأماكن (أمريكا، أوروبا، اليابان).

في الواقع لا أستطيع القول أنّ الكتاب قد قدّم لي وجهات نظر جديدة بشكل جذري (لكنّه بالتّأكيد جعلني أنظّم أفكاري بشكلٍ أفضل)، إذ أنني متفاجئ فعلاً من تقابل أفكاري عن المانغا كمجال فنّي مع أفكار سكوت عن القصص المصوّرة. على سبيل المثال تكلّمت سابقاً في مقالٍ لي عن أهميّة الجوانب البصريّة في الأنمي عن تصميم الشخصيّات والجّانبين الّذين يسعى المصمم لتحقيقهما وهما التفرّد ونقل صفات الشخصيّة. مع فيديو تصميم الشخصيّات وضّحت أن التجّريد هو أساس هذه التّصاميم وهو ما يساعد المُشاهد في وضع ذاته في الشخصيّة نفسها. هذا ما تكلّم عنه سكوت كذلك ووضّحه في المخطط في الأعلى.

يمكنني القول كذلك أنّ سكوت ككاتب يمتلك أسلوباً مشابهاً جدّاً لي في مقالاتي (أو على الأقل هذا ما أحاول السّعي إليه فيها) إذ يعتمد على أخذ نظرة واسعة على المجال كاملاً واختبار عناصره بطريقة علميّة نسبيّاً مع حذر شديد في تقديم الفكرة بحيث لا يقوم بتقليص إمكانيّات المجال على قواعد بل أخذ نظرة على تطوّر المجال واستخلاص أساليب مختلفة قد يتم النّظر لها كفوائد أو مضار.

بالطّبع أنصح بقراءة الكتاب بشدّة، لكنّي لا أتوقّع من شخصٍ أن يقرأه بمجرّد اقتراحي له. لذلك هدفي في هذا المقال سيكون تقديم الكتاب بشكلٍ مختصر والتّكلم عن نقاط قوّته وضعفه. يمكنك قراءة المقال وتحديد إذا ما وجدت الكتاب يستحقّ وقتك.

محتوى الكتاب باختصار

الكتاب مُقسّم إلى تسعة أقسام. كلٌّ منها ينظر إلى جانب معيّن من فن القصص المصوّرة وغالباً ما يكون جانباً فريداً ومتأصّلاً في هذا المجال. الكتاب مُكوّن من 222 صفحة ويطرح نفسه بأسلوب القصص المصوّرة ذاته. أي أنّه ليس مساحات نصوص واسعة للقراءة بل محتوى بصري بشكلٍ أساسي وهو ما يجعل قراءته سريعة وسلسة جداً. سأعود فيما بعد إلى هذه النّقطة.

القسم الأوّل “Setting the record straight” يُعتبر مقدّمة للكتاب. يحاول سكوت تعريف مجال القصص المصوّرة من وجهة نظره ويقدّم نظرة تاريخيّة له، منشأه وطريقة تطوّره. ستلاحظ اعتماد ثقيل على معلومات تاريخيّة ومحاولة بناء تخيّل واسع في عقل القارئ عن المجال هنا.

القسم الثّاني “The vocabulary of comics” قد يكون أهم أقسام الكتاب وأكثرها أيقونيّة. يعالج سكوت هنا قضيّة التّجريد في الفن بالمجمل. هذا أمر أساسي بسبب اعتماد معظم القصص المصوّرة على أسلوب “كرتوني” في تصوير الشخصيّات. الكرتونيّة هي أسلوب تجريد في النّهاية ويركّز سكوت بشكل أساسي على استقبال المتابع لهذه التصاميم وأثرها على تجربة القراءة. يصنع سكوت في هذا القسم تفريق أساسي بين التّجريد الّذي يسعى ليكون لغة بصريّة والتّجريد الّذي يسعى ليكون جماليّة فنيّة وبهذا التّفريق يصنع المخطط الهرمي الّذي وضعته في الأعلى.

القسم الثّالث “Blood in the gutter” ينتقل إلى جانب بذات أهميّة التصاميم في القصص المصوّرة وربّما العنصر الّذي يعرّف المجال كاملاً بنظر سكوت: الانتقالات. الانتقالات هي مرحلة الانتقال من لوحة إلى أخرى مع وجود علاقة بينهما. يقدّم الكتاب مصطلح نفسي يدعى بالـ Closure وهو قدرة القارئ على تكوين صورة وتخيّل كامل للموقف أوالمعنى من الانتقال بين عدّة صورة ثابتة. ينظر سكوت فيما بعد إلى عدّة أنواع من الانتقالات والاختلاف بينها فيقوم بتصنيفها لـ 6 أصناف مختلفة بناءً على هدفها.

القسم الرّابع “Time frames” يُعتبر امتداد للقسم الثّالث. ينظر سكوت هنا إلى الانتقالات ضمن اللوحة نفسها مثل خطوط الحركة وما شابهها. كذلك يطرح القسم عدّة أسئلة مثيرة للاهتمام عن إحساس الوقت الغير ثابت عند قراءة القصص المصوّرة.

القسم الخامس “Living in line” ينظر إلى أثر الخطوط اللاواعي لاعطاء المتابع شعوراً معيّناً. باعتبار أنّ القصص المصوّرة غير مرتبطة بالواقع فلا يوجد ما يُلزِمُها بالواقعيّة. يذكر سكوت كذلك عدّة آثار تولّدت مع تطور المجال نفسه (مثل أثر خروج الدم من أنف شخصية عند الشعور بالإثارة الجنسيّة أو دوران الطيور حول رأس شخصية عند شعورها بالدوار).

القسم السادس “Show and tell” يركّز على أثر الكلمات والصور والصراع بينهما في القصص المصوّرة. لا يقبل سكوت فكرة أن فن القصص المصوّرة فن هجين يدمج الكتابة والرسم بل يعتبره شيئاً يرفع قيمتهما سويّة إن استُخدم بشكلٍ صحيح. كذلك يربط سكوت هذا القسم بالقسم الثّاني ليصنع نقطته عنه أهميّة إيجاد توازن معيّن بين الكلمات والصور.

القسم السّابع “The six steps” يأخذ منعطفاً عن الأقسام السّابقة باختبار تطوّر المؤلّف نفسه. قد يكون القسم الوحيد الّذي يقلل التّركيز على أثر القارئ ليتوسّع في المؤّلف لكن من الواضح أنّه لايزال ينظر له من وجهة نظر القارئ أكثر. يقوم سكوت بتقسيم مراحل تطوّر المؤلّف نفسه إلى ستّة خطوات ويشبّهها بالتفّاحة، إذ يبدأ كل مؤلّف قصص مصوّرة بمحاولة تعلّم التقنيّات الأساسيّة للرّسم وما شابهها (القشرة) ومع الوقت ينتقل إلى لبّ التّفاحة وهي النظرة الفنيّة وما يحاول العمل قوله.

القسم الثّامن “A word about color” يعود إلى توجّه الكتاب نفسه في التّركيز على جوانب القصص المصوّرة كفن وهنا يذكر التّلوين وأثره على تجربة القراءة. يربط سكوت فكرة التّلوين مع التّجريد في فكرة التصاميم في القسم الثّاني، إذ يعتبر التّلوين العادي للقصص المصوّرة يساعد في تقليل مستوى التّجريد فيها وتقريبها من عناصر حقيقيّة. لكنّه كذلك يذكر العديد من أساليب التّلوين المختلفة الّتي ترفع درجة التّجريد. يُعطي سكوت كذلك نظرة تاريخيّة عن تطوّر المطبعة وتكاليف التّلوين العالية.

القسم التّاسع “Putting it all together” هو خاتمة الكتاب مع محاولة دمج كل الأفكار السّابقة. يُقر سكوت بأنّ الاختلاف على التّفاصيل سيكون موجوداً (مثل التّعاريف وما شابه) وأنّ هذه تبقى نظرته الشخصيّة لعالم القصص المصوّرة مع وجود الكثير مما يمكنه تعلّمه في المستقبل.

هذا هو الكتاب بشكلٍ مبسّط، رحلة متنوّعة ومثيرة بدون شك، الآن سأتكلّم عن ما وجدته ممتازاً فيه بشكلٍ واسع وبعض النقد المبسّط في النّهاية.

تفسير وتحليل الفن في شكله الطّبيعي

لاحظتُ أنّ الكثير من المهتمين في مجال النقد والتحليل عادة ما يربطون هذا المجال في قدرة المحلل/الناقد على كتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات ورميها على المتابع على شكل فيديو مع الكثير من اللباقة في الكلام. هذا للأسف غير صحيح وهو في الحقيقة سلبية في وجه إيصال الأفكار بأكثر طريقة عمليّة في مجال معيّن. الكثير من النقّاد مُجبرون على على الكتابة لانهم مختصّين في هذا المجال ولا يمتلكون مهارات في الرّسم أو صناعة الموسيقى أو الألعاب وما شابه. لكنّ فكرة نقد الرسومات بالرّسم نفسه أو نقد الموسيقى بصناعة الموسيقى هو شيء ممكن تماماً وهو أكثر عمليّة لقدرته على إيصال الفكرة بدون الحاجة إلى قراءة المتابع لمئات الكلمات لتصل له الفكرة. حواسّنا تستطيع استقبال الأفكار بشكلٍ أسرع بكثير من القراءة.

هذا النّوع من التحليل غير شائع لغرابته لكنّه موجود. على سبيل المثال لوحة This Is Not A Pipe تنتقد استقبالنا للرسومات والمجال بالمجمل عن طريق لوحة بسيطة وفكرة مبتكرة بدلاً من آلاف الكلمات. هذا هو سبب تركيزي عند نقد فيديوهات على اليوتيوب على أهميّة الـ Editing. عمليّة صناعة فيديو عن طريق قراءة سكربت فقط هي تضييع هائل لجانب أساسي في الفيديو إن لم تستخدم الجّانب البصري لمقاطعك بشكلٍ عملي لتصنع شيئاً جديداً يناسب هذا الوسط. بالطّبع كلامي هنا لا يهدف للتّفليل من أهميّة الكلمات والنّقد الكتابي (باعتباره مجالي الأساسي كذلك) لكنّ مغالطة حصر مجال كامل مثل النقد والتحليل على عنصر كتابي بحت يولّد سوء فهم.

هنا تظهر أهميّة كتاب فهم القصص المصوّرة. كما ذكرت الكتاب مهيكل على شكل قصّة مصوّرة كذلك مع استخدام كافّة عناصر هذا المجال مثل الانتقالات والكرتونيّة. هذا ما ساعد سكوت على إيصال أفكاره بطريقة عمليّة جدّاً وهو ما جعل تجربة قراءته سلسة وممتعة للغاية. الرسومات هي أساس الكتاب نفسه ويستخدمها سكوت بطرق تكسر الحائط الرابع ليتحدّث بها مع القارئ ويوضّح تقنيّة معيّنة في المجال.

على سبيل المثال يمكنك النّظر إلى هذه الصّفحة الّتي يوضّح بها سكوت أثر استخدام الخطوط بطريقة معيّنة لإيصال المشاعر أو الصّفحة الثّانية الّتي يُظهر فيها سكوت أثر الألوان التّجريديّة. يقوم بهذا عن طريقة رسمها بشكلها وجعل المتابع يختبر هذا الأثر بنفسه:

يمكنك رؤية هذا كذلك في عرض أثر الانتقالات، أكثر عنصر متأصّل في مجال القصص المصوّرة، بطريقة بصريّة وعمليّة كثيراً:

تصوير الأفكار ووضعها في شكل بصري هو شيء يتميّز به الكتاب وهو ما جعل تجربة قراءته نفسها ممتعة جدّاً كذلك مع معرفتي الشخصيّة بالكثيرالمعلومات والأفكار المذكورة فيه.

بناء أرضيّة مُشتركة

في مقالي السّابق على المدوّنة “عميق” و “فلسفي” – مشكلتي مع الكلمات الخاوية تكلّمت عن مُشكلتي مع استخدام كلمات لا تخدم معنى مشترك وتحوّلت إلى كلماتٍ طنّانة في المحتوى العربي. سكوت يبدأ كتابه عن طريق تدمير هذه المشكلة من جذورها. إذ يطرح سكوت سؤالاً في البداية وهو: ما هو تعريف القصص المصوّرة؟ وانتقل بعدها ليعرّفها بنفسه. بهذا استطاع تجنّب الكثير المشاكل الّتي قد تظهر مع مرور الوقت.

في يومنا هذا كلمة Comics في الوعي العام تُشير إلى قصص مصوّرة أمريكيّة بالذّات ولا تُطلق على المانغا اليابانيّة على سبيل المثال. لو لم يُعرّف سكوت هذا المصطلح في بداية الكتاب وتكلّم عن المانغا فيما بعد فمن الممكن أن يُربك المتابع بانتقاله بين مصطلحات مختلفة بنظره. لكنّ تعريف سكوت لكلمة قصص مصوّرة دقيق وتقني ولا يرتبط بالوقت والمعنى المفهوم في ثقافة معيّنة. حتّى الرسومات القديمة في الكهف قد تعتبر قصص مصوّرة تحت تعريفه وهو شيء منطقي لما يُحاول الوصول إليه. حتّى لو لم توافقه على التّعريف فالهدف في النّهاية بناء فهم مشترك بين المؤلّف والقارئ.

كلمة فن حظيت بنفس المعاملة كذلك من المؤلّف وهو شيء يُسعدني لأنّ نظرتي لهذه الكلمة مختلفة قليلاً عنه. قام سكوت بتعريف الكلمة بطريقة ممتعة مع قصّة قصيرة عن رجال الكهف القدماء. مرّة أخرى تركيز كبير من المؤلّف على إمتاع المتابع خلال قراءته للكتاب بدون رمي تعريف جامد استنتجه بنفسه بدون تفسير.

ليست قواعد، بل ملاحظات وإرشادات

الكثيرون يعلمون في هذه المرحلة كُرهي الشديد لسوء الفهم المنتشر عن وجود قواعد فنيّة يجب تطبيقها لرفع جودة العمل. الفن مجال ذاتي بطبيعته وإسقاطه على قواعد تقوم بحصره هو العكس الكامل من ما يجب عليك القيام به.

سكوت واعي بهذا بشكلٍ كبير. الكتاب لا يقدّم أي معلومة كقاعدة بل ملاحظات مأخوذة من نظرة شاملة على تطوّر المجال. في أقصى الحالات يقدّم الكتاب إرشادات مفيدة للمؤلّفين لكنّه لا يقدّم أيّة نقطة على شكل شيء ثابت يجب ملاحقته. دائماً عند اقتراب الكاتب من تقديم شيء كطريقة إيجابيّة للقيام بشيءٍ ما في المجال يقوم بطرح مثال وتوجّه آخر مُعاكس وهكذا. يمكنك اعتبار هدف الكتاب هو توسيع مجال التّفكير اتّجاه مجال القصص المصوّرة بدل حصره لهذا أقدّره بشكلٍ كبير.

طرح كميّة أمثلة هائلة ومجال ثقافي متنوّع

ما ستلاحظه عند قراءتك للكتاب من القسم الأوّل هو اطّلاع المؤلّف الواسع على مجال القصص المصوّرة وبحثه الكثيف قبل كتابته للكتاب عن أصولها وما شابه. هذا الاطّلاع يساعد على بناء نقاط عامّة أكثر صحّة وحذر مع تقديم كميّة أمثلة هائلة تساعد على دعم نقاطه.

سكوت قسّم أمثلته الغير تاريخيّة على ثلاثة أقسام رئيسيّة: القصص المصوّرة في أمريكا، أوروبا واليابان. الأسباب تعود إلى اختلاف تطوّر المجال بين هذه البيئات الثقافيّة المختلفة وهو ما ساعد على توسيع نقاطه وطرح احصائيّات مثيرة للاهتمام قد تعكس أثر الثقافة على تطور المجال المختلف بين هذه الأماكن.

على سبيل المثال في القسم الثّالث عن الانتقالات يقسّم سكوت أنواع الانتقالات إلى ستّة أقسام مختلفة ويقوم بعمل إحصائيّات لرؤية مدى استخدام هذه الانتقالات في كل قصّة مصوّرة. بعد القيام بهذا يلاحظ تشابهات في الأعداد بين القصص المصوّرة الأمريكيّة، لكن عندما يقارنها مع المانغا اليابانيّة يلاحظ اختلافاً في التّوزيع:

خلال هذا الاختبار تلاحظ اختلاف ثقافي يمتد حتّى إلى مجالات ترفيهيّة أخرى ويعتمد على تركيز اليابانيين على التأمّل وتصوير اللحظة ذاتها بينما تعمل الفنون في ثقافة أمريكا وأوروبا لتكون هادفة ولا تستخدم أي عنصر لا يفيد هدفها. لهذا السّبب ستجد تصنيفات غريبة لأعمال ترفيهيّة مثل Slice of life في الأنمي وغيرها.

يأخذ سكوت هذه الاختلافات بعين الاعتبار عند معاينة هذه الجوانب ويكشف بهذا الكثير من العناصر الّتي تجعلني شخصيّاً أميل إلى المانغا والأنمي أكثر بكثير من مقابلاتها من الأعمال الغربيّة.

جوانب قابلة للتّحسين

يوجد العديد من الجّوانب الّتي أعجبتني في الكتاب لكنّي سأكتفي بما كتبته في الأعلى. سأذكر بعض الجوانب القابلة للتّحسين باختصار:

من الواضح أن الأفكار المعروضة بشكلٍ دقيقٍ ومفصّل هي تلك الموجودة في القسم الثّاني والثّالث من الكتاب. لن أستغرب إن كان الكتاب مصنوعاً بناءً على هذه الأقسام كفكرة أوليّة. في مقارنةٍ معها بقيّة الأقسام ليست بذات الجودة بنظري إذ من الممكن التوسّع أكثر بها. بالطّبع ليست بالسّيئة لكنك ستشعر بنزول المستوى عندما تتجاوز القسم الثّالث.

القسم السّابع منفصل بشكلٍ كبيرٍ جدّاً عن البقيّة. القسم أعجبني كثيراً لكنّي أفضّل وضعه في النّهاية في قسمٍ منفصل. العودة منه إلى الألوان في القسم الثّامن كان صعباً بعض الشّيء.

استخدام تيزوكا كمثال أساسي للقصص المصوّرة اليابانية ليس سيّئاً وربّما هو أفضل خيار في الوقت الّذي كُتب فيه هذا الكتاب. لكن يوجد أمثلة كثيرة من التّسعينات اختلفت عن مثال تيزوكا ورؤية كيف تطوّرت المانغا مع الوقت مثل القصص المصوّرة الأمريكية كان سيساعد في بناء صورة أقوى عنها. الكتاب يعاملها كشيءٍ خارجيٍّ وهو عادل لكن من الممكن تحسين هذا الجّانب كذلك.

في النّهاية سأنصح مجدّداً بقراءة الكتاب إن وجدتَ أيّة نقطة هنا مثيرة للاهتمام. قمت باستعراض بسيط لما ذُكر في الكتاب لكن يوجد الكثير مما لا أستطيع تناوله هنا بطبيعة الحال. مرّة أخرى: لا تعامله كقواعد بل ملاحظات عامّة مفيدة في فهم وسط القصص المصوّرة.

Leave a Reply

Physical Address

304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124